مقالات

من أعلى المنصة

المسار نيوز من أعلى المنصة

ياسر الفادني

أنا مالي والهوا !!

أنا مالي والهوي عبارة قالها الراحل المقيم عثمان حسين هاربا من حب أتعبه ! ، لكنها تبدلت هذه العبارة هنا في الشأن السياسي والعامي وصارت ( أنا مالي والهوا ) !! ، والهوا عبارة عن مصيبة إن حل عليك عليك الهوا ( الله قال بقولك ) !! وتنتشر هذه العبارة غالبا بين العساكر عندما يقولون : فلان هذا جاب لينا الهوا ، أو جاكم هوا ، الهوا مرات يخص ولكنه في أغلب الأحوال يعم !! والذي يصيبه إما أن يقض مضجعه أو ربما يقتلعه وربما يلقي عقابا ، المهم في النهاية هو متعب جدا إلي أن يزول أثره

ولعل بعض الساسة الذين ذكرهم التاريخ فعلوا هذه العبارة وقالوا (أنآ مالي والهوا) جعفر نميري بقي في منفاه بين الولايات المتحدة وبعدها مصر عندما إنقلب عليه سوار الذهب ، بن علي قالها بطريقة أخري : لقد فهمت وذهب إلي السعودية ، وكثير من الرؤساء فعلوها وإن لم يفعلوها لصار لهم نفس ماصار للبشير الذي أخذته (جعليته) ! و آثر البقاء هنا ولم يطلب لجوءا من دولة أخري ومكث بالسجن إلي يومنا هذا ،
عندما حدث ماحدث في الخامس والعشرين من أكتوبر من العام المنصرم عددا كبير من عرابي قحت قالوا : (انا مالي والهواء ) أولهم حمدوك الذي نفد بجلده بعد أن استقال وذهب من غير رجعة ، فعلها الرشيد سعيد عندما كتل ملف للسفارة الفرنسية وتنكر لجنسية وطنه ودخلها محتميا بها فترة من الزمان وبعدها رايناه يتجول في شوارع وقهاوي باريس وقالوها وفعلوها كثيرون من زمرة حمدوك وهربوا

وجدي صالح الآن في حراسته يقولها بحسرة وألم بعد أن جعلته قحت كبشا للفداء ،الذين معه من المطلوبين والملاحقين والذين اخفوا أنفسهم يقولونها الآن والذي يختفي يظل معذبا ولا يتمتع بحياته لأن ليس له حرية والحرية هي اغلي مايملك الانسان وعدمها هو سجن، والسجن واحد أن كنت بداخله أو كنت متخفيا أو كنت ترقد في علياء أو مستشفي الشرطة كله يعني أنك في قبضة وقرار القوي الذي أنت ضعيف أمامه حتي ولو كانت لك جولات وصولجان سابق !

من كتب الوثيقة الدستورية وفشلت في التطبيق وتنكر لها أصحابها وصاروا ينتفشون ريشهم ويمشون بين الناس مفتخرين أنهم كتبوها آنذاك حين عمي الآن لا أحد يقول ذلك لأنها طلعت( هوا ساكت ) والآن هم يتحسرون ويقولون ذلك سرا في أنفسهم، هذه الوثيقة جابت الهوا للبلاد ليس لصانعيها فحسب بل للسودان كله ،أتت بالفاشلين، ضيعت إقتصاد هذه البلاد ، ساعدت علي قيام نار الصراعات السياسية والتشظي والتفرق وجعلت البلاد في منطقة وسطي مابين الجنة والنار !

قال الشاعر : إن هبت عليك رياح فاغتنمها….فإن لكل عاصفة سكون، نحن هبت علينا رياح لكن لن نغتنمها وصار الأمر السياسي هنا يتغلب كل مرة إلي الأسوأ وتفرقنا وتصارعنا حتي وصلنا إلي مرحلة : سلمت عليهو ماسلم ….لا رد علي لا اتكلم ، ظلمني وجاني اتظلم …سلاني وقال أنا الظالم …مالي والهوا ! رحمات الله عليك عثمان حسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى