أخبار سياسية

إستخدام الإغتصاب كسلاح: إستمرار العنف القائم على نوع الجنس من قبل قوات الدعم السريع في السودان، مع التركيز على دارفور

المسار نيوز إستخدام الإغتصاب كسلاح: إستمرار العنف القائم على نوع الجنس من قبل قوات الدعم السريع في السودان، مع التركيز على دارفور
  • إرتكبت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم حرب ضد المدنيين في السودان، بما في ذلك إستخدام الإغتصاب كسلاح.
  • تقرير بي بي سي الأخير يوثق للاجئة سودانية فرت من دارفور، هي إحدى هؤلاء الضحايا. وبعد تعرضها للاغتصاب الجماعي من قبل مقاتلي قوات الدعم السريع، وأصبحت حاملاً جراء هذه الجريمة.
  • وقع أكثر من 118 شخصًا، بينهم أطفال، ضحايا للعنف الجنسي على يد أفراد قوات الدعم السريع منذ ديسمبر 2023.
  • الإرتفاع الأخير في احصاءات العنف القائم على نوع الجنس في السودان وخصوصاً في دارفور، يعكس إستمرار الدعم السريع في تنفيذ سياسة إرهاب ممنهجة ضد النساء والفتيات والمجتمع.
  • يعترف القانون الدولي بالعنف القائم على نوع الجنس باعتباره جريمة حرب، وتقوم المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب في دارفور.
  • يتعين على المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات حاسمة لوقف العنف، بما في ذلك العقوبات المستهدفة ودعم المحكمة الجنائية الدولية.
  • قوات الدعم السريع تمارس التجنيد القسري في الجزيرة.
  • هناك حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة لدارفور والسودان وشرق تشاد.

تستمر الأزمة الإنسانية في السودان في التصاعد حيث ترتكب قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم حرب بشعة ضد المدنيين الأبرياء. وفي ذات الوقت يعد فشل المجتمع الدولي في حماية شعب السودان ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب ظلم فادح لا يمكن تجاهله. احتفالًا باليوم العالمي للمرأة في شهر مارس من هذا العام، يسلط إتحاد دارفور بالمملكة المتحدة الضوء من خلال هذا المقال على جرائم الحرب المروعة المرتكبة ضد المرأة منذ 15 أبريل 2023، وايضاً تربط الأحداث الحالية بسلسلة مستمرة من الأمثلة السابقة للعنف القائم على أساس نوع الجنس

*التوظيف الممنهج للعنف القائم على أساس نوع الجنس في مناطق الحرب*

مع الحرب المستمرة في السودان، لا تزال الفتيات والنساء يتحملن عبئاً غير متناسب، ويواجهن موجة من العنف الجنسي على أيدي قوات الدعم السريع، ولا سيما في دارفور. في أغسطس 2023، سلط تقرير صادر عن هيومن رايتس ووتش بعنوان “دارفور: قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة تغتصب العشرات” سلط الضوء على الإستخدام المُروّع للإغتصاب كسلاح من قبل الدعم السريع. وثق التقرير إستهدافاً ممنهجاً ومتعمدًا للنساء والفتيات في غرب دارفور، وكشف عن العديد من حالات الإغتصاب في الأشهر القليلة الماضية (المرجع 1).

ووفقاً لليز ثروسيل، المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، تشير التقارير الواردة من الناجين والشهود ومصادر مختلفة إلى أن أكثر من 20 امرأة وفتاة قد تم إختطافهن، على الرغم من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى. ويروي شهود مشاهد تقشعر لها الأبدان لنساء وفتيات يُقال إنهن شوهدن مقيدات بالسلاسل على شاحنات صغيرة وسيارات، مما يسلط الضوء على خطورة الوضع. وحثت ثروسيل على إتخاذ إجراءات فورية، ودعت إلى الإفراج العاجل عن الأفراد المختطفين ومحاسبة المسؤولين (المرجع 2).

وكشف تقرير صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، في 15 ديسمبر 2023، عن أرقام مثيرة للقلق: وقع ما لا يقل عن 118 فردًا، بينهم 19 طفلاً، ضحايا للعنف الجنسي، بما في ذلك الإغتصاب والإغتصاب الجماعي ومحاولة الإغتصاب. وكان أفراد قوات الدعم السريع متورطين في العديد من هذه الحوادث، التي وقعت في المنازل وفي الشوارع. وأورد التقرير بالتفصيل حالات مروعة من الأسر المطول والإغتصاب الجماعي المتكرر، مما يوضح وحشية الإعتداءات. ومع ذلك، سلط التقرير الضوء أيضاً على التحديات الكبيرة التي تواجه السعي إلى تحقيق العدالة. كان أربعة فقط من ضحايا العنف الجنسي مستعدين وقادرين على إبلاغ السلطات، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الوصمة، وإنعدام الثقة في نظام العدالة، والخوف من الإنتقام، مما يعكس العقبات الهائلة التي يواجهها الناجون (المرجع 3).

وسلّطت شهادات أخرى من صحيفة الغارديان الضوء على مدى الفظائع التي أُرتُكِبت. وكشف عشرات النساء وبعض الرجال من منطقة أردماتا عن تعرضهم للإغتصاب أو للتحرش غير المرغوب فيه أو لأشكال أخرى من التحرش الجنسي، وفي نوفمبر، ورت زهرة آدم، رئيسة مركز المرأة في مخيم للاجئين في أدري، كيف دفع الجوع الضحايا إلى البحث عن ملجأ داخل السودان، ليواجهوا المزيد من الإعتداءات الجنسية (المرجع 4).

من المهم تسليط الضوء على مقالة بي بي سي الأخيرة (المرجع 5) التي تحدثت عن إستخدام الإغتصاب كسلاح في الحرب الحالية. ويمكن تلخيص ذلك في النقاط التالية:-

• أدت الحرب الأهلية السودانية إلى استخدام الاغتصاب على نطاق واسع كسلاح من أسلحة الحرب، حيث استهدفت قوات الدعم السريع النساء.

• أمينة، لاجئة سودانية فرت من دارفور، هي إحدى هؤلاء الضحايا. وبعد تعرضها للاغتصاب الجماعي من قبل مقاتلي قوات الدعم السريع، أصبحت حاملاً وتسعى الآن إلى الإجهاض.

• وقد وثقت الأمم المتحدة حالات العنف الجنسي وتقول إن العدد الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير.

وتُشكِّل أعمال العنف البغيضة هذه جزءاً من نمط أكبر يهدف إلى ترويع السكان المدنيين وتشريدهم. وبينما يغفو العالم عن الفظائع التي تتكشف في دارفور، فإن الحاجة الملحة للتصدي لآفة العنف الجنسي وتقديم الدعم للناجين منه أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

علاوة على ذلك، فإن هذه الزيادة الأخيرة في العنف القائم على أساس نوع الجنس وجرائم الحرب تعكس صدى الجرائم المنهجية التي ارتكبت ضد النساء في دارفور في الماضي، ولا سيما عمليات الاغتصاب الجماعي الوحشي في تابت وطويلة (المرجع 6، المرجع 7).

ويجب التأكيد على أن الجرائم المرتكبة على أساس نوع الجنس أثناء الحرب تعتبر جرائم حرب:

• القانون الدولي: يعترف القانون الدولي، بما في ذلك إتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بالعنف القائم على نوع الجنس بإعتباره إنتهاكاً خطيراً لقوانين الحرب (المرجع 8).

• جرائم محددة: يمكن محاكمة أعمال مثل الإغتصاب، والإستعباد الجنسي، والدعارة القسرية، والحمل القسري، وغيرها من أشكال العنف الجنسي بإعتبارها جرائم حرب (المرجع 9).

• إستهداف المدنيين: غالبًا ما تستهدف هذه الجرائم المدنيين، وخاصة النساء والفتيات، وتستخدم كسلاح حرب لبث الخوف والإذلال (المرجع 9).

 إستهداف المدنيين: غالبًا ما تستهدف هذه الجرائم المدنيين، وخاصة النساء والفتيات، وتستخدم كسلاح حرب لبث الخوف والإذلال (المرجع 9).

يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة وحسم لوضع حد لهذه الفظائع وضمان العدالة للضحايا. ويجب ممارسة الضغط على مرتكبي جرائم الحرب لوقف العنف ومواجهة المحاكمة على أفعالهم. إن شعب السودان ودارفور على وجه الخصوص يستحق الحماية والعدالة ومستقبلاً خالياً من الخوف والصراع.

*تعاون الولايات المتحدة مع المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق في جرائم الحرب في السودان، دبلوماسية تُؤكد*

تحدثت السفيرة الأمريكية المتجولة للعدالة الجنائية العالمية، بيث ڤان شاك، في مقابلة أجريت مؤخراً مع راديو إذاعة العالم (المرجع 10)، عن الصراع المدمر في السودان، حيث أدى ذلك إلى نزوح 10 ملايين شخص ومقتل 15 ألف مدني. وتقوم المحكمة الجنائية الدولية، بدعم من الولايات المتحدة، بالتحقيق في جرائم الحرب في السودان، وخاصة في دارفور، حيث تستمر أعمال القتل العرقية والعنف على نطاق واسع. وسلّطت السفيرة الأمريكية المتجولة الضوء على الحاجة المُلحّة للمُساءلة والجهود المبذولة لتقديم الجناة إلى العدالة. وعلى الرغم من التحديات، فإن التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية، بدعم من الولايات المتحدة، يقدم بصيص أمل في المُساءلة والعدالة في نهاية المطاف في دارفور.

*سلة الخبز السودانية تحت الحصارقوات الدعم السريع وممارسة التجنيد القسري*

وتقع ولاية الجزيرة، سلة الخبز في السودان، الآن تحت سيطرة قوات الدعم السريع. وقد أتُهِمت هذه القوات بإستخدام الغذاء كسلاح، وحجب الإمدادات عن الجياع في محاولة لإجبار الرجال والفتيان على الإنضمام إلى صفوفها.

وذكر تقرير نعمة الباقر لشبكة CNN (المرجع 11)، أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تم تجنيد ما يقرب من 700 رجل و65 طفلاً قسرياً من قبل الدعم السريع في ولاية الجزيرة وحدها. وأفاد شهود عيان أن قوات الدعم السريع إستخدمت الترهيب والتعذيب والإعدام وحجب المساعدات الغذائية والطبية لإجبار الناس على الإنضمام. كل ذلك وسط مواصلة في الامبالاة من المجتمع الدولي تجاه هذه الفظائع.

*المطالبة بالعملنداء من أجل العدالة والإنسانية*

ويدعو إتحاد دارفور بالمملكة المتحدة بشكل لا لبس فيه إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة من جانب المجتمع الدولي، بما في ذلك:

• فرض عقوبات مستهدفة على الأفراد والكيانات المتورطة في ارتكاب الجرائم في دارفور.

• دعم المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها وملاحقة مرتكبي الجرائم في السودان. ايضا توفير الموارد لحماية الشهود وضمان سلامة من يتقدمون للإدلاء بشاهداتهم، علاوة على المساعدة النفسية.

• محاسبة قادة قوات الدعم السريع على الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبوها ضد أهل السودان، بما في ذلك محمد حمدان دقلو، وعبد الرحيم حمدان دقلو (المدرج على لائحة العقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية (المرجع 12))، القوني حمدان دقلو، وعبد الرحمن جمعة بارك الله (تم إدراجه على قائمة العقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية (المرجع 12)؛ وكان بارك الله قد دعا علناً في 4 نوفمبر 2023 قوات الدعم السريع إلى مهاجمة كل من الفاشر والأبيض وبورتسودان، وهي خطوة عدائية قد تؤدي إلى قتل جماعي، وهي الجريمة التي ارتكبت من قبل تحت قيادته في الجنينة). ومن المهم أيضًا دعم المحكمة الجنائية الدولية في القضايا الجارية (عبد الرحمن كوشيب، المرجع 13) وكذلك تقديم المتهمين من المحكمة الجنائية الدولية الذين ما زالوا طلقاء إلى العدالة (عمر البشير (المرجع 14)، وعبد الرحيم محمد حسين (المرجع 15) وأحمد هارون (المرجع 16 ).

• زيادة المساعدات الإنسانية لدارفور والسودان وشرق تشاد عبر ميناء بورتسودان وميناء دوالا بالكاميرون. أقل ما يمكن قوله هو أن الوضع في شرق تشاد مأساوي. إن نقص الغذاء والإمدادات الطبية وتفشي الملاريا والأمراض المعدية يدفع الوضع نحو الكارثة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية.

• توفير التفويض والدعم اللازم للقوات المشتركة المكونة من الأطراف الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، لتوسيع مناطق عملياتها وحماية المدنيين. وايضاً دعمها لوجستياً لحماية طريق الامداد الانساني لجميع انحاء البلاد

• فرض عقوبات مستهدفة على الأفراد والكيانات المتورطة في ارتكاب الجرائم في دارفور.

• الضغط على المجموعتين المتقاتلتين لوقف قصف المناطق المدنية ووقف الحرب وانسحاب قوات الدعم السريع من مناطق المدنيين ومن بيوتهم في السودان.

• إعادة تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة للسماح لمجلس الأمن باتخاذ إجراءات أكثر قوة لوقف العنف في دارفور وإرسال رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع استمرار الإفلات من العقاب على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

*خاتمة*

إن فشل المجتمع الدولي في الاستجابة بشكل فعّال للأزمة في السودان يترك الفتيات والنساء يتحملن وطأة الحرب. ويؤدي هذا الإهمال إلى إدامة دائرة العنف، مع الإفلات من العقاب الذي يؤدي إلى تأجيج المزيد من الفظائع. يتوجب إتخاذ إجراءات واضحة لضمان حماية الضحايا ومحاسبة الجناة. ويجب على العالم أن يتجاوز مرحلة التصريحات الجوفاء وأن يتخذ خطوات ملموسة لتحقيق العدالة.

إتحاد دارفور بالمملكة المتحدة


المرجع 1:- https://www.hrw.org/news/2023/08/17/darfur-rapid-support-forces-allied-militias-rape-dozens

المرجع 2:- https://www.un.org/africarenewal/magazine/november-2023/sudan-women-and-girls-abducted-held-‘-slave-conditions’-darfur

المرجع 3:- https://www.ohchr.org/en/press-releases/2024/02/sudan-horrific-violations-and-abuses-fighting-spreads-report

المرجع 4:- https://www.theguardian.com/global-development/2024/mar/14/darfur-survivors-gather-together-after-ethnically-targeted-campaign

المرجع 5:- https://www.bbc.co.uk/news/world-africa-68606201

المرجع 6:- https://theworld.org/stories/2024-03-12/us-helping-icc-investigate-war-crimes-sudan-diplomat-says

المرجع 7:- https://www.hrw.org/report/2015/02/11/mass-rape-north-darfur/sudanese-army-attacks-against-civilians-tabit

المرجع 8:- https://www.icc-cpi.int/news/office-prosecutor-international-criminal-court-publishes-new-policy-gender-based-crimes

المرجع 9:- https://www.osce.org/odihr/427448

المرجع 10:- https://darfurunionuk.wordpress.com/2017/06/13/darfur-union-in-the-uk-yet-another-horrific-murder-and-rape-crimes-in-tawila-darfur-forced-displacement-of-40000-civilians-in-the-province/

المرجع 11:- https://edition.cnn.com/2024/03/18/africa/sudan-hunger-forcible-recruitment-jazira-intl-cmd/index.html

المرجع 12:- https://darfurunionuk.wordpress.com/2023/09/09/1901-47/

المرجع 14:- https://www.icc-cpi.int/news/situation-darfur-sudan-ali-kushayb-icc-custody

المرجع 14:- https://www.icc-cpi.int/darfur/albashir

المرجع 15:- https://www.icc-cpi.int/darfur/hussein

المرجع 16:- https://www.icc-cpi.int/darfur/harun

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى