الأخبارمقالات سياسية

هل ما زال فينا من لم يعرف حقيقة حمدوك وأهدافه و الذين من خلفه؟


المسار نيوز هل ما زال فينا من لم يعرف حقيقة حمدوك وأهدافه و الذين من خلفه؟

بقلم د. محمد عثمان عوض الله

🔹 مقدمة
لايهدف هذا المقال الى تقييم أو سرد منهج وافعال ونتائج د. حمدوك وحكومته فهي ماثلة ومتجسدة أمام الجميع ومثبتة بالارقام والوقائع وتقيمها محل اجماع من كل من مؤيديه ومعارضيه. ولكنه يهدف الى استخدامها للإجابة على الأسئلة الواردة في العنوان. ذلك باستخدام لغة هادئة وحقائق محضة ومعايير القياس هي التزامات وتصريحات حمدوك نفسه وتقييم داعميه له ولأداءه.
🔹 البدايات
بدأت الفترة الانتقالية بزخم ومنهج وشعارات وأسس ثورية أيدلوجية صارخة. منها ما وجد طريقه للتنفيذ الصارخ:
١/ تسقط بس. وهو شعار يعني تأجيل كل التفاصيل والعمل فقط على اسقاط حكومة البشير. دون اي ترتيبات او تفاهمات بين الثوريين أنفسهم. ناهيك عن مساومات مع الأطراف الأخرى.
٢/ كل كوز ندوسو دوس. وهو شعار ومنهج يعني عدم الحاجة الى القانون او اللوائح أو الحقوق أو المؤسسات في التعامل مع فئة محددة من الشعب. فان تهمة كوز وحدها كفيلة بأن تدوسه أنت بنفسك ومباشرة وبالكيفية التي تحددها وحدك٫ وفي ذلك انت مبرأ ومعفي من القيود القانونية او الاجراءات المؤسسية أو النتائج الاجتماعية.
٣/ الجوع ولا الكيزان. وهو الشعار الأول الذي انحرف مؤخرا بالثورة وحولها من ثورة جياع الى صراع أيدلوجي ضد منهج أيدلوجي آخر رمزيته هم الكيزان.
ثم ان مخططوا الثورة ولكي يتمكنوا من الحصول على تأييد الجماهير المطلق لهذه الشعارات الصارخة٫ رفعوا شعارات أخرى أكثر معقولية وموضوعية٫ من أجل الموازنة والاقناع لكنها الشعارات التي مطلقا لم تجد حظها من التنفيذ. منها:
١/ حرية. سلام. عدالة.
٢/ حكومة كفاءات لا محاصصات.
٣/ برنامج المائة يوم الأولى.
تلك هي الخلفية التي على ضوئها تم استجلاب د. حمدوك من الخارج وطاقمه الذي معه.
🔹 التصريح الأول
وفي ظل أجواء مليئة بالترقب والإنتظار وسقف التوقعات العالي. تم اختيار ثم استقبال د. حمدوك في المطار استقبالا حاشدا عائدا من وطنه الجديد ليرأس حكومة وطنه الاخر. وقد صرح موضحا خطته بالاتي:
١/ سأعمل على ايجاد حاضنة اجتماعية غير أيدلوجية.
٢/ سأكون رئيس وزراء لكل السودانيين دون أي تمييز.
٣/ اقتصاد السودان هو السادس أفريقيا وسنعتمد على الذات لا على الهبات الخارجية.
٤/ سنوقف تصيدير أي مادة خام ونصدر بدلا عن ذلك الصناعات التحويلية.
🔹 رد فعل المعارضة
فورا جاء الرد من البرفيسور غندور فأعلن الاتي:
١/ الاعتراف بالثورة وبالسقوط وبالحكومة.
٢/ تايد محاكمات قضائية عادلة لكل من أجرم أو أفسد.
٣/ سيرفع حزبه شعار المعارضة المساندة ولن يشارك في مؤسسات الفترة الانتقالية.
🔹 سقف التوقعات
اتضحت معالم برنامجي الحكومة والمعارضة من خلال تصريحي حمدوك وغندور بدأت علامات المستقبل السياسي تلوح في الأفق وارتفع سقف التوقعات.
🔹 الانتكاسة
بدأت تظهر معالم من الغموض والتناقض رويدا رويدا. حين أصدر حمدوك قراراته الاولى لكنها جاءت لتصب المزيد من الغموض وعدم اليقين على المواقف والعلاقات السياسية. نذكر أدناه جزء من هذه القرارات والسياسات.
1/ تعيين حكومة محاصصات حزبية بعد أن ألتزم بأن تكون كفاءات وطنية مستقلة.
٢/ طلب إيقاف تنفيذ انسحاب بعثة اليوناميد الدولية. وهو الاتفاق الذي أبرمته الحكومة السابقة منذ 3 سنوات وتبقت فيه المرحلة الأخيرة فقط.
٣/ طلب الاستعجال في تشكيل بعثة من مجلس الامن الدولي كاملة الوصاية على الدولة السودانية وعلى مؤسساتها من جيش وشرطة وقضاء وانتخابات وتعداد سكاني وغيره.
٤/ تغيير كافة القوانين ذات الصبغة الاسلامية. والإعلان عن التوقيع على كل القوانين الدولية دفعة واحدة ودون تحفظ.
٥/ إغلاق عدد من القنوات والاذاعات والمنظمات والصحف بتهمة رسالتها الاسلامية.
٦/ دفع مبلغ 335 مليون دولار بالإضافة لمبلغ 70 مليون دولار للحكومة الامريكية كتعويضات وتسويات عن تهمة لم يرتكبها السودان. لكنها تخدم المصالح الامريكية وتستخدمها كرت انتخابي.
٧/ شن حملات اعلامية قاسية رسمية وشعبية مليئة بالكراهية والاتهامات الاعلامية دون ان يسندها أي حكم قضائي. مما شكل شرخا كاملا للنسيج الاجتماعي.
8/ شن حملات اعلامية قاسية رسمية وشعبية ضد العديد من مؤسسات الدولة منها الجيش والشرطة والقضاء وقطاع البترول والكهرباء والتصنيع الحربي والدفاع الشعبي والدعم السريع والتعليم الجامعي والشهادة الثانوية والمناهح التعليمية. مما نتج عنه قرارات فصل عن الخدمة لآلآف الموظفين والغاء للمناهج والكتب رغم العجز عن ايجاد أو طباعة البديل.
9/ اعلان ميزانية الدولة ثم تعديلها دون اجازتها في الحالتين (عام ونصف والحكومة بلا ميزانية مجازة). وزيارة مرتبات الموظفين بنسبة 560% خارج مسودة الميزانية غير المجازة” ثم رفع سعر الدولار الجمركي أكثر من مرة ثم الاعتماد على طباعة العملة ثم اقالة وزير المالية…الخ. نتج عن هذه السياسات الاقتصادية زيادة التضخم من 40% الى 250٪ وزيارة سعر الصرف من 70 الى 250 للدولار مقابل الجنيه زيادة جنونية في اسعار السلع والخدمات.
10/ تعطيل المحكمة الدستورية. وتعطيل لجنة استئناف متظلمي الفصل عن الخدمة المدينة. وتثبيت حصانة مطلقة للدستوريين والوزراء وتسيس النيابة العامة عبر عدة موافق. تشكيل لجان تنفيذية بصلاحيات قضائية. تشكيل لجان المقاومة الشعبية ورفدها بصلاحيات رسمية تستطيع من خلالها أخذ القانون باليد دون الرجوع للقضاء او الى مؤسسات الدولة وتحت حماية كاملة من المساءلة. تطاول الإعتقالات السياسية لعشرات القيادات لأكثر من عام ونصف دون أي محاكمة أو حكم قضائي مات أحدهم بالسجن ولم يقدم للمحاكمة. مصادرة مئات من الأملاك الشخصية دون أي حكم قضائي.
11/ توقيع اتفاقية السلام مع جزء من الحركات المتمردة. أخذت بموجبه الحركات المتمردة 40٪ من الناتج و 20٪ من مجموع الوظائف في الخدمة المدينة. تدفع الحكومة المركزية مبلغ ٧٥٠ مليون دولار سنويا لولايات دارفور. اعفاء طلاب ولايات دارفور من الرسوم الدراسية… الخ. مما تولد عنه شعور بالغبن والظلم من بعض الولايات عبر عنه بعض اعضاء مسارات التفاوض نفسها.
12/ دغدغة مشاعر الشعب بالكذب والتضليل عن 64 مليار دولار و100 مليار دولار و أموال طائلة تم اكتشافها وضبطها من النظام السابق.
13/ اعتماد كامل على الدعم المالي من الغرب باقامة عدد من مؤتمرات الدعم الاقتصادي غير الناجحة. مما تسبب في احداث شلل كامل في الميزانية. واهمال كامل للانتاج المحلي تمثل في (إرجاع مايقارب من ٣٠ باخرة تصدير محملة بالماشية وتلف صادر الفول السوداني في مخازن الميناء والاعتراف رسميا بتهريب الذهب عبر المطار. والان بدأت مشكلة مديونية الصين على تشغيل ابار البترول بقيمة ٣ مليار دولار لم توف بها وزارة المالية … الخ).
🔹 النتائج
أدت هذه السياسات والقرارات الى مجموعة من النتائج نذكر منها:
١/ قضاء الشعب لسائر ساعات يومه يرزح متنقلا بين الصفوف. صف الخبز. صف البنزين. صف غاز الطبخ… الخ. وانعدام شبه كامل لكافة الخدمات والاحتياجات اليومية.
٢/ انقسام حاد وشرخ غير مسبوق في النسيج الاجتماعي.
٣/ رفع دعوات التمرد المسلح في عدد من والولايات مثل الشمالية والشرقية. وحدوث اشتباكات قبلية حادة ومتكررة نتج عنها القتل والنزوح و…الخ.
٤/ اعتراف كامل بالفشل من شركاء حمدوك وحاصنته السياسية وداعميه من الناشطيبن السياسيين وكتاب الاعمدة وقادة الرأي.
٥/ أخذ القانون باليد نتج عنه قتل بعض المواطنين في الاحياء قتل مواطنين في صف الخبز قتل طفل في خلوة قرانية احتلال عدد من دور المحليات والمقار الحكومية. غارات ومداهمات واساءات في المناسبات الاجتماعية بالأحياء من ضمنها اساءة لعضو المجلس السيادي… الخ.
٦/ تشاكس غير مسبوق بين مكونات الحكومة. وصل حد الاتهامات والبيانات والادانات ولكن دون ان يقدم أي طرف منهم استقالته. التشاكس بين مجلسي الوزراء والسيادي وبين الوزراء وحمدوك وبين الوزراء ومستشاري حمدوك.
🔹 من هو حمدوك وأهدافه وداعميه داخليا وخارجيا؟
قيل تحدث كي أعرفك. وقالوا أحكموا علينا بأفعالنا. وقالوا هاهي نتائجنا تتحدث عننا. لقد تحدث حمدوك حديثا واضحا عن نفسه وعن برنامجه وعن أهدافه. وكل ذلك يتضح من خلال سرد الحقائق أعلاه ولمزيد من الايضاح نذكر بعض الحقائق الإضافية التالية:
١/ برنامج وأهداف وأداء ونتائج حكومة حمدوك حكم عليها حميدتي بالفشل ود. الشفيع خضر بقاع الهاوية السحيق و الحاج وراق بالشطط و عمر الدقير بالفشل و اعتراف التعايشي الشهير بأن تصوراتهم كانت خاطئة٫ ثم انشق عنها العديد من الداعمين منهم تجمع المهنيين وحزب الأمة ويهاجمها الناشطون ليل نهار.
٢/ خدم حمدوك المصالح الامريكية فدفع مبلغ ٣٥٥ مليون كتعويضات بالتزامن مع الانتخاب الامريكية وكرت انتخابي للرئيس ترامب.
٣/ من دلائل اتهامات الحكومة بالعمالة:
أ/ الربط بين قائمة امريكا السوداء والتطبيع مع اسرائيل.
ب/ طلب استجلاب بعثة كاملة الوصاية الدولية على السودان وبخطاب كتبه السفر البريطاني.
ج/ اعتراف وزير الخارجية بأنه ومجموعته هم من كتبوا مسودة العقوبات على السودان وأنه لن يعتذر عنها.
د/ اسناد أهم الوزارات والمفاوضات السرية مع الولايات المتحدة لحملة الجنسيات المزدوجة.
و/ استلاب كامل للارادة الوطنية والارتهان الكامل للخارج.
🔹 كروت الضغط لصالح القوى الخارجية
اي حكومة موصوفة بالأوضاع الماثلة أعلاه. لابد أن هنالك قوى خارجية تمسك عليها كروت محددة وتستطيع أن تحركها كيف تشاء لتحقيق اهدافها ومصالحها. ومقابل ذلك يمكن أن تمنحها بعض الوعود بالدعم المادي او المعنوي لكي تضمن الدول الكبرى تنفيذ مصالحها من خلال استمرارية هذه الحكومة. من تلك الكروت:
١/ كرت الجنائية ضد العسكر.
٢/ توقيع المكون المدني على عملية فض الاعتصام.
٣/ القمح والبترول والاعانات مقابل التطبيع. بكميات قليلة لضمان استمرارية الحاجة للخارج.
٤/ استوزار أصحاب الجنسيات المزدوجة وارتباطاتهم ببعض الملفات سابقا وحاضرا ومستقبلا.
٥/ تحقيق المزيد من المصالح الخارجية مقابل المزيد من الوعود المشروطة.
٦/ اسلوب اسقاط الحكومات التي استنفدت أغراضها واستبدالها بحكومات أخرى.
🔹 ماذا تبقى لحمدوك كي يفعله داخليا وخارجيا؟
أوجه هذا السؤال لحمدوك أولا ولداعميه ثانيا وأخيرا للرأي العام. هل تتوقع أن يستطيع حمدوك الموصوف أعلاه٫ أن يحل المشاكل الرئيسية للسودان: الضائقة المعيشية التي طحنت المواطن٫ مشاكل الانتاج٫ تدني قيمة الجنية٫ ارتفاع التضخم. وان يلتزم بمعايير الحكم الرشيد وان يعلن عن فك تجميد المحكمة الدستورية واطلاق سراح المعتقلين سياسيا دون محاكمات او تهم محددة او محاكمتهم فورا٫ وان يقود برنامجا للمصالحات الوطنية والاجتماعية وان يجد حلولا للاشكالات القبلية وان يقود مبادرة للتوافق السياسي؟ أم تتوقع أنه لن يستطيع ذلك بل سيقضي ماتبقى من فترة حكمه يؤدي بنفس المنهج ويحصد نفس النتائج٫ ثم يحقيق المزيد من المصالح الغربية خاصة وقد دخلت اسرائيل ومصالحها على الخط الساخن وفي العلن؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى