مقالات

قاتلوا الدعم السريع كافةً كما يقاتلونكم كافة

المسار نيوز قاتلوا الدعم السريع كافةً كما يقاتلونكم كافة

اللواء (م) مازن محمد اسماعيل
٥ نوفمبر ٢٠٢٣م

🔴كل الذين يُحذِّرون من تمدد الدعم السريع في دارفور وتهديده القادم للأبيض هم على حق .. ولكن يجب أن لا ننسى أن مركز التحكم للدعم السريع ترتبط مصالحه الحيوية المباشرة بساحل البحر الأحمر ، ودون تحقيق هذه المصلحة لن يبالي كثيراً بأي وادٍ هلك أهل دارفور وكردفان أو غيرهما من بقية أقاليم السودان.

🔴مركز التحكم ربما أسرف في تقدير نجاح الدعم السريع يوم ١٥ أبريل وهي الخطة (ب) ، فما إن رأى الخطة تتهاوى منذ اليوم الأول حتى ارتد مباشرةً لتفعيل الخطة (أ) الفوضى الخلاقة وهي الأساسية .. فمن جانبٍ سيضمن تحييد السودان في هذا الظرف الإقليمي الدقيق ، ومن جانبٍ آخر سيعيد السودان لمنصة التأسيس ما قبل الغزو التركي فيكون مُهيئاً لإعادة ترسيمه من جديد بالشكل والمضمون الذي يلائمه.

🔴بعد انسحاب القوات المسلحة من نيالا ، ولاعتباراتٍ كثيرةٍ غير خافية .. كان من الممكن والمنطقي أن يعمَد الدعم السريع لبسط الأمن والاستقرار هناك ، وأن يسعى لطمأنة المواطنين وانسياب الخدمات (كهرباء ، ماء ، صحة ، ..الخ) ، ومناشدة النازحين الذين هربوا منها بسبب القتال للعودة وممارسة حياتهم ، وحتى اتخاذ إجراءات قانونية وعدلية شفافة إزاء من قد يتهمهم بأن كيزان أو فلول أو جلابة أو دولة ٥٦ أوغيرها من المُستَحدَثات في عِلم الجريمة – كان ذلك ليُربِك كثيراً من الحسابات لو أنه فعل – ولكنه استمر في ذات سياسة الأرض المحروقة ، والتي نقلها من بعدُ إلى زالنجي والجنينة وكرينك وكل مكان تصله طلائع الدعم السريع ، وبالتأكيد ليس ذلك سلوك من يريد أن يحكم.

🔴الفوضى الخلاقة في جوهرها هي عملية تغيير الجغرافيا ، وتغيير الديمغرافيا ، وطمس منظومة القِيَم ، وكل الوقائع الجارية حالياً تؤكد بأن ما يقوم به الدعم السريع لا يعدو أن يكون هو التطبيق النموذجي لهذه السياسة.

🔴ممارسات الدعم السريع في الجنينة ونيالا وزالنجي وكرينك تدحض تماماً فِرية أنها صِراعٌ بين غرَّابة وجلَّابة ، أو بين هامشٍ ومركز ، أو غير ذلك من الإدعاءات الباطلة التي لا تصمد أمام طوفان الدماء المسفوحة من أهلنا ضحايا الدعم السريع في مختلف أرجاء دارفور.

🔴هذه حربٌ شاملة على كل السودان وكل السودانيين ، وتستوجب استنهاض كل الشعب السوداني وكل قوى الدولة الشاملة لمجابهة هذا التهديد ، ولا مجال للنصر فيها بأنصاف الحلول ، فإما أن نقاتل الدعم السريع كافةً كما يقاتلنا كافة ، وإما أن نودع السودان الذي نعرفه وننتظر ما يؤول إليه مصيرنا بعد أن يحدده مركز التحكم ، وقد لا يكون انتظار ذلك بأطول من انتظار السلام من مباحثات جدة.

🔴قد يؤجل حياد البعض معركتهم مع الدعم السريع ، والكثيرون يؤمنون بأنها معركةٌ حتمية ، وقد يتعبقر أحدهم بأن يترك غيره ليخوض عنه معاركه ، ومن يدري .. فقد يضطر يوماً لخوض معركته بنفسه ، وستكون المخاطرة حينها أنه ربما يخوضها منفرداً حتى عن فصيلته التي تُؤْيه ، فلازالت هذه الحرب تُساقِط أوراق التوت التي تستر سوءات الكثيرين ، وكفى بالتاريخ والحاضر واعظاً.

🔴يقول المفكر د. علي شريعتي: إذا لم تكن شاهداً على عصرك ، ولم تقف في ساحة الكفاح الدائر بين الحق والباطل ، وإذا لم تتخذ موقفاً صريحاً من ذلك الصراع الدائر في العالم ، فكن ماتشاء .. مصلياً متعبداً في المحراب ، أو شارباً للخمر في الحانات ، فكلا الأمرين يصبحان سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى