مقالات

كرينك..القاتل والمقتول في الجنة

المسار نيوز كرينك..القاتل والمقتول في الجنة

أمل الكردفاني

جاءني خبر الدواس الذي حصل في منطقة كرينك، جاء كتابة، من قتل وحرق منازل. ثم تبعه فيديو، لأكتشف انه لا توجد منازل. بل أكواخ من القش، ومناطق شديدة البؤس، وكأنها علِقت في سحيق التاريخ. اندهشت من وجود بشر يعيشون وهم موتى في هكذا وضع لا ينتمي إلى إنسان العصر الحديث. كيف يعيش هؤلاء؟ وهل يعتقدون بالفعل أنهم أحياء؟ هؤلاء القوم (القاتل والمقتول فيهم) لا يعرف كيف هي الحياة، لم يروها، إن القاتل والمقتول مظلوم. هؤلاء قوم ظلمتهم الحكومات المركزية، لقد قال كونفيشوس حينما أوتي له ببعض النشالين: (علموهم قبل أن تحاكموهم). فمن هو كونفيشوس، إنه حكيم صيني عاش قبل ألفين وخمسمائة عام. أي أن رجلاً قبل ألفين وخمسمائة عام، عرف أن الجاني هو المجني عليه، وأن الفقر وضعف التعليم، يفضي إلى الجريمة.
نعم.. ما يحدث في دارفور جريمة، الجاني والمجني عليه هم ضحايا التجهيل والإفقار لمدة سبعين عاماً. سبعون عاماً وهؤلاء البشر يعيشون حياة لا يمكن أن يتخيلها إنسان في القرن الحادي والعشرين، حيث الانترنت والأقمار الصناعية وناطحات السحاب، والصواريخ الفرط صوتية. فهل نطلب من هؤلاء المساكين أن يوقفوا الدواس والحرب.
أي قرى حرقت واي منازل؟
إنها أقل من ذلك بكثير.
إنها حياة ميتة بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
لا مواسير مياه، لا حمامات، لا طرق لا مستشفيات، لا وجود للحداثة، بل خلاء، خلاء واسع واسع فقير فقراً مدقعاً، ومجموعات بشرية عصرها الضنك والبؤس وهي لا تدري به لأنها تعايشت معه منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا.
القاتل والمقتول في الجنة، نعم فكلاهما ضحايا للحكومات المركزية اللا إكتراثية، لأحزاب عنصرية أسرية بيوتاتية، لمنظومات حكم لصوصية.
حكم الإسلاميون لثلاثين عاماً، فهل بالله عليكم هذا هو نتاج عدالة الإسلام. ثلاثون عاماً، بنى فيها الإسلاميون قصورهم في كافوري، أفلم يشاهدوا كرينك وما حولها وفقرها وبؤسها، فأين هو إسلام الإسلاميين؟
حكم نميري خمسة عشر عاماً ومات وترك هؤلاء، والصادق بينهما، وعبود، ومن قبله، حينما كان اقتصاد السودان متعافياً فلماذا لم تسعَ هذه الحكومات لتأسيس بنية تحتية قوية (صناعية وزراعية ورعوية وتكنولوجية) لهذه الأقاليم. لكنهم قوم كاذبون.
إن كل من حكم هذا البلد البائس زاده بؤساً، (لغف) لنفسه ومضى غير عابئ بغيره، وهذه مشكلة هذا الشعب، ذلك أنه شعب يتمركز فيه كل إنسان حول نفسه غير عابئ بالآخر ما دام قد ضمن طعامه وشرابه ومسكنه وملبسه، ثم ضمن لأبنائه القصور والشركات التي تختلس أموال الفقراء من المزارعين والرعاة ثم يدفعونهم لقتال بعضهم البعض حتى يهنأوا هم بكل سرقاتهم ثم ينقلبوا إلى المساجد للصلوات رئاء الناس وهم قد نسوا الله فأنساهم أنفسهم..ألا لعنة الله على الظالمين.. ألا لعنة الله على الظالمين.. ألا لعنة الله على الظالمين.
اللهم عليك بكل ظلام للعبيد، اللهم شرد بهم، ويتم أبناءهم وثكل أمهاتهم ورمل نساءهم، واجعلهم عبرة لمن لا يعتبر.. اللهم إنك إن تذرهم يضلوا ولا يلدوا إلا فاجراً لصاً كفاراً.. فأرسل عليهم غضبك وسخطك ولعنتك وسلط عليهم من لا يخافك ولا يرحمهم فيسومهم سوء العذاب، ذلك بأنهم قوم لا يتقون…اللهم آمين..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى