أبرز الأخبار

وفاة راكب داخل الطائرة في الجو
موقف أنساني لطقم طائرة تاركو

المسار نيوز وفاة راكب داخل الطائرة في الجو<br>موقف أنساني لطقم طائرة تاركو

▪ ️أقلعت إحدى رحلات شركة تاركو للطيران من مطار الخرطوم الى القاهرة ،قائدها الكابتن محمد التلب ومساعده الكابتن محمد عثمان وطاقم الضيافة.

وكان من ركاب الطائرة، عم مصطفى وزوجته وإبنتهما، من أهالي حي الشجرة بجنوب الخرطوم، ويقصدون القاهرة للعلاج، فالعم مصطفى مريض. بعد ساعة من إقلاع الطائرة وتحليقها، تنتكس الحالة الصحية لعم مصطفى صرخت زوجته وبكت إبنته.. ويسأل طاقم الضيافة ركاب الطائرة إن كان بينهم طبيباً، وكان فيهم الطبيب .. ولكن حين قصد الطبيب مقعد العم مصطفى وجده ( فارق الحياة)، والطائرة في منتصف المسافة ما بين الخرطوم والقاهرة..!!

تصرف الطبيب وطاقم الضيافة بحكمة، لم يعلنوا للركاب ولزوجة المرحوم مصطفى وابنته ( نبأ وفاته)، بل خصوا قائد الطائرة وكابتنه بالنبأ الأليم .. تشاور الكابتن مع مساعده قليلاً، ثم أطلق النداء للركاب معتذراً : ( عذراً، معنا راكب حالته الصحية تستدعي العودة إلى الخرطوم)، ثم أخطر سلطات مطار القاهرة بما حدث لأنه كان قد بدأ التواصل المهني معهم.. ثم عاد بالطائرة – بعد ساعة تحليق – إلى مطار الخرطوم، وبعد انزال جثمان المرحوم مصطفى برفقة زوجته وابنته، أقلع الكابتن التلب بالطائرة قاصدا (رحلته المعتادة).. كل هذا الزمن والمال لكي لاترهق زوجة المرحوم وابنته ( معنوياً ومادياً)..!!

لو واصلت الطائرة رحلتها وهبطت – بالمرحوم وأسرته – في مطار القاهرة، لكانت بداية الأعباء – على كاهل الزوجة وابنتها – إجراءات استلام الجثمان بمطار القاهرة ثم تحويله إلى مشرحة باحد مشافى القاهرة ثم إجراءات الحجز ل (صندوق الجثمان)، ولكل هذه الإجراءات تكاليف تتجاوز (5000 دولار)، هذا غير الآثار المعنوية لزوجة مكلومة وابنة مفجوعة في ديار الغربة.. هكذا كانت قيم الانسانية ومكارم أخلاق أهل السودان هي التي تقود الطائرة في لحظة خروج روح العم مصطفى، وبالإتكاءة على هذه القيم والمكارم الراسخة في مجتمعنا اتخذ الكابتن تلب والكابتن عثمان ( القرار الانساني)، لتعود الطائرة بالأسرة وجثمان فقيدها.. مع علمهم بتكاليف وقود الرحلة، ورسوم الإقلاع والهبوط .. هذا السودان ، المعدن الأصيل فيه – هو أنت ومجتمعك – لا تزده المحن إلا بريقاً ولمعاناً …. فالنتمسك بقيمنا الاصيلة النبيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى